حبيب الله الهاشمي الخوئي
175
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بمثل ما رأيت وبقي هكذا زمانا طويلا ثمّ ارتفع . وسمعت أيضا من بعض الثّقات قال : كنت نائما في بعض الليالي على بعض سطوح البلد الشّريف فانتبهت فرأيت كوكبا نزل من السّماء بحذاء القبّة السّامية حتّى وصل إليها وطاف حولها مرارا بحيث أراه يغيب من جانب ويطلع من آخر ثمّ صعد إلى السّماء . ومن الأمور المشهورة التي وقعت قريبا من زماننا أنّ جماعة من صلحاء أهل البحرين أتوا لزيارة الحسين عليه السّلام لادراك بعض الزيارات المخصوصة فأبطأوا ولم يصلوا إليه ووصلوا ذلك اليوم إلى الغري وكان يوم مطر وطين وكان مولانا محمود أغلق أبواب الرّوضة وقالوا قد حرمنا من زيارة ولدك فلا تحرمنا زيارتك فانّا من شيعتك وقد أتيناك من شقّة بعيدة ، فبيناهم في ذلك إذ سقطت الاقفال وفتحت الأبواب ودخلوا وزاروا . وهذا مشهور بين أهل المشهد وبين أهل البحرين غاية الاشتهار . ومنها ما تواترت به الأخبار ونظموها في الأشعار وشاع في جميع الاصقاع والأقطار واشتهر اشتهار الشّمس في رابعة النّهار وكان بالقرب من تاريخ الكتابة سنة اثنين وسبعين بعد الألف من الهجرة ، وكان كيفيّة تلك الواقعة على ما سمعته من الثقّات أنّه . كان في المشهد الغروي عجوز تسمّى بمريم ، وكانت معروفة بالعبادة والتقوى فمرضت مرضا شديدا وامتدّ بها حتّى صارت مقهورة مزمنة وبقيت كذلك قريبا من سنتين بحيث اشتهر أمرها وكونها مزمنة في الغري . ثمّ إنّها لتسع ليال خلون من رجب تضرّعت لدفع ضرّها إلى اللَّه تعالى واستشفت بمولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وشكت إليه في ذلك ونامت ، فرأت في منامها ثلاث نسوة دخلن إليها واحدهنّ كالقمر ليلة البدر نورا وصفاء وقلن لها لا تخافي ولا تحزني فانّ فرجك في الليلة الثّاني عشر من الشّهر المبارك . فانتبهت فرحا وقصّت رؤياها على من حضرها وكانت منتظرة ليلة ثاني عشر